الشيخ المنتظري

20

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فهذه أربع طوائف من الأخبار الواردة في الباب ، وقد تعرضنا لها في المجلد الأول من كتاب الزكاة ، فراجع ( 1 ) . ثم تعرضنا لوجوه الجمع بينها : الوجه الأول : ما مرّ في كلام يونس من أن العفو عن غير التسعة كان في أول النبوة . وفيه أولا : أن الأمر بأخذ الزكاة لم يكن في أول النبوة ، حيث إن قوله - تعالى - " خذ من أموالهم صدقة " ( 2 ) في سورة التوبة ، وهي قد نزلت في أواخر النبوة . وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لما نزلت آية الزكاة : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " في شهر رمضان فأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناديه ، فنادى في الناس : إن اللّه - تبارك وتعالى - قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض اللّه عليكم من الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم ، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان ، وعفا لهم عما سوى ذلك . الحديث . " ( 3 ) وثانيا : أن كلامه لا يفيد في الجمع بين جميع الأخبار ، إذ المستفاد من أخبار الطائفة الثانية حصر الزكاة في التسعة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً فضلا عن عصره . الوجه الثاني : حمل ما دلّ على الزكاة في غير التسعة على الاستحباب ، اختاره

--> 1 - كتاب الزكاة 1 / 150 وما بعدها . 2 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 . 3 - الوسائل 6 / 32 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 .